الشيخ محمد السبزواري النجفي
246
ارشاد الاذهان الى تفسير القرآن
44 - قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ . . . أي مجموعة منامات مختلطة لا يتميّز بعضها من بعض . وقد شبّهوا أحلام الملك بالأضغاث لاختلاطها وتعسّر تمييزها ، وقيل المعنى : أباطيل أحلام . وَما نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلامِ التي هي على هذا الشكل المختلط بِعالِمِينَ ولسنا بمعبّرين للأباطيل أيها الملك . 45 - وَقالَ الَّذِي نَجا مِنْهُما وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ . . . أي قال للناس ، ذلك الساقي الذي نجا من السجن وخلص من الموت ، من ذينك السّجينين ، وتذكر بعد مدة طويلة ما أوصاه به يوسف من قوله اذكرني عند ربك أَنَا أُنَبِّئُكُمْ أخبركم بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ أي ابعثوني إلى من يعلم تأويل الرؤيا . . . 46 - يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ . . . أي أرسل الساقي إلى السجن وخاطب يوسف ( ع ) قائلا : يا يوسف أيها الكثير الصدق فيما تخبر به أَفْتِنا فِي سَبْعِ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ وَسَبْعِ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يابِساتٍ أي دلّني على تفسير ذلك لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ يعني : عسى أن أعود إلى الملك وحاشيته ومن في مجلسه لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ يعرفون تأويله الحقيقي ، ويعرفون فضلك ومكانتك ومكانك في السجن فيطلقوك . 47 - قالَ : تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً . . . أي أجابه يوسف : إنكم تزرعون كدأبكم وعادتكم سبع سنين متوالية يصادفها الخصب والنّماء فَما حَصَدْتُمْ أي جنيتم من تلك الزّروع فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ اتركوه في قشّه كما تحصدونه من دون ذري ولا دوس . إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ أي ما يلزمكم للأكل في كل سنة فدوسوه واستخرجوا حبّه من قشه . . . 48 - ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ سَبْعٌ شِدادٌ . . . أي أنه يجيئكم بعد السنوات السبع المخصبة ، سبع سنوات مجدبة لا زرع فيها ولا ضرع ، وهذه السنوات القواحط يَأْكُلْنَ ما قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ أي تأكلون فيهن ما ادّخرتم لهن وخبأتموه من المواسم الماضية . إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ أي تحفظونه للبذر والزراعة . 49 - ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عامٌ فِيهِ يُغاثُ النَّاسُ . . . أي بعد ذلك الجدب الذي يستمرّ سبع سنين ، يجيء عام بركة وخصب يمطر فيه الناس لأن الغيث هو المطر وقيل من الغوث أي ينقذون من الجدب . وَفِيهِ يَعْصِرُونَ أي يستخرجون الخير مما يعصر كالزيتون والعنب والتمر وغيرها . 50 - وَقالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ . . . أي جيئوني به حتى أسمع منه وذلك بعد رجوع الساقي وإخباره بتأويل يوسف لرؤياه . فَلَمَّا جاءَهُ الرَّسُولُ أي لما أتى رسول الملك إلى يوسف يستدعيه إليه . ف قالَ يوسف للرسول : ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ أي إلى سيّدك فَسْئَلْهُ واستفهم منه ما بالُ النِّسْوَةِ أي ما حال تلك النساء اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وجرحنها بالسكاكين حين خرج عليهن يوسف بأمر من امرأة العزيز . إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ أي 51 - قالَ ما خَطْبُكُنَّ إِذْ راوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ . . . هذا يعني أن الرسول أبلغ الملك قول يوسف ، فجمع الملك النساء وسألهنّ : ما شأنكنّ حين دعوتنّ يوسف إلى أنفسكن قُلْنَ للملك : حاشَ لِلَّهِ هذه كلمة تنزيه أي نزّهن يوسف مما اتهم به فقلن معاذ اللّه ممّا نسب إليه و ما عَلِمْنا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ أي ما عرفنا له ذنبا ولا خيانة . قالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ زليخا نفسها الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أي ظهر وثبت أَنَا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وأعترف بذلك وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ في قوله السابق للعزيز هي راودتني عن نفسي . . . 52 - ذلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ . . . هذا من كلام يوسف أي ذلك الذي فعلته من رد رسول الملك إليه بشأن النسوة كان ليعرف الملك أو العزيز أنني أحفظ غيبته ، وأني أمين في الغيب والحضور وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الْخائِنِينَ أي لا يهديهم بكيدهم ولا يجعله نافذا ولا يسدّدهم فيه . وقيل إن هذا من كلام امرأة العزيز .